ابراهيم بن محمد البيهقي
241
المحاسن والمساوئ
حامل وهذه مرضع . فقام إليهنّ رجل فسألهن فكنّ كما قال . فقيل له : كيف علمته ؟ قال : رأيتهنّ لمّا فزعن وضعت كلّ واحدة منهنّ يدها على أهم المواضع إليها ، فوضعت الحامل يدها على بطنها ، ووضعت المرضع يدها على ثديها ، ووضعت البكر يدها على قبلها . قال : ونظر إياس يوما إلى رجل متأبّط شيئا فقال : معه سكر وقد ولد له غلام . فاتبعه الرجل فسأله فإذا هو كما قال . فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت الذباب قد أطافت به فقلت معه حلاوة وهو سكر ، ورأيته نشيطا فقلت ولد له غلام . مساوئ الأزكان قال : واستقبل إياس رجلا فقال : خذوه فإنه سرق وسيأتي من يطلبه . فأخذوه فلم يتجاوز ساعة حتى جاء قوم يطلبونه فأخذوه فقيل لهفي ذلك ، فقال : رأيته يرعد ويعدو مدلها متغيّر اللون يكثر الالتفات فزكنت فيه هذا وإنّه لصّ . قال : ورأى رجلا على عاتقه جرّة عسل فقال : فيها سمّ أو حيّة . فنظروا فإذا حيّة ، فسئل عن ذلك فقال : رأيت الذباب تحوم حوله ولا تسقط عليه فعلمت أنّه حيّة أو سمّ . محاسن الفأل والزجر حدّثنا الحسن بن وهب قال : حدّثني صالح بن عليّ بن عطيّة قال : كان المنصور ألزم خالد بن برمك ثلاثة آلاف ألف درهم ونذر دمه فيها وأجّله ثلاثة أيّام . فقال خالد ليحيى ابنه : إني قد طولبت بما ليس عندي وإنّما يراد بذلك دمي فانصرف إلى حرمتك وأهلك فما كنت فاعلا بعد موتي فاعلا بعد موتي فافعله ، ثمّ قال : يا بنيّ ولا يمنعنّك ذلك من أن تلقى إخواننا فتعلمهم حالنا . قال يحيى : فأتيت إخوان والدي فمنهم من جبهني بالردّ ثمّ بعث إليّ بمال جليل ، ومنهم من لم يأذن لي وبعث بمال في أثري لكيلا يخبر به المنصور . قال : فدخلت على عمارة بن حمزة وهو مقابل بوجهه إلى الحائط فسلّمت فردّ ردّا ضعيفا . قال يحيى : فضاقت بي الأرض ، ثمّ كلّمته فيما كنت أتيته فيه . فقال : إن أمكننا شيء فسيأتيك . فانصرفت عنه وصرت إلى أبي فأعلمته ذلك وقلت : أراك تثق من عمارة بما لا يوثق به . فو اللّه إني لفي الحديث إذ طلع علينا رسول عمارة بمائة ألف درهم ورسول صاحب المصلّى بمائة ألف درهم ورسول مبارك التركي بمائتي ألف درهم . فجمعنا في يومين ألفي ألف وسبع مائة ألف درهم وبقيت ثلاثمائة ألف درهم ، فتعذّر ذلك . قال يحيى : فو اللّه إني لمارّ بالجسر